مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه

علماء الجزائر(ابن العنابي) 3- منقول مع التصرف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علماء الجزائر(ابن العنابي) 3- منقول مع التصرف

مُساهمة من طرف yamanifoudhil1972 في الأحد 8 فبراير - 13:14

محنته من قِبَل مشايخ السوء:

كثيراً ما يتعرض المُصلح للابتلاءات والمكايد، ولا سيما إن عظمت رتبته في العلم، وكانت له مكانة ورياسة، وكان قويًّا في مواقفه وإنكاره على المتسترين بالدين لأمورهم ومنافعهم الخاصة، وقد اجتمعت لِمُصْلِحنا المترجَم الأمورُ الثلاثة.

ولهذا لا يُستغرب إذا عُلم أن بعض مشايخ عصره آذوه وكادوا له حتى آخر عمره، واتهموه بما يُتّهمُ به أمثالُه المصلحونَ الداعون للسنّة، فقالوا: إنه خارجي زنديق! يسعى لضعف الديانة المحمدية ودُروسها! ولم يكتفوا بالقول، بل سعوا ضدّه عند الحاكم إلى أن عزله! ذكر ذلك عبد الحميد بك في تاريخه (ص190)، وقال: ((وقصدُهم في ذلك ارتزاقهم من الفتاوى على الاختلاف في المذاهب وأقوالها)).


وقد ذَكَر أيضاً أن من أسباب ترك المترجم للجزائر تخوفه من وشايةِ مبغضيه واختلاقِهم رسائلَ على لسانه ضد الفرنسيين؛ فقد كان هو منشغلاً بالتحريض على جهاد المحتلّ الصليبيّ، وهؤلاء يستغلون تسلُّط العدو ويضعون أيديهم في يده لتحقيق مصالحهم الدنيوية وتثبيت أركانهم والتخلُّص من المكدِّر عليهم صفوهم، حتى لو كان أحد رؤوس الأمة والمخاطرين بحياتهم لأجل نصرتها، وما أكثر ما يُعاد التاريخ!


وقال المؤرخ أبو القاسم سعد الله عن المترجم إنه كان ضحية فكره ومساعيه من أجل تحرير قومه من الخرافات والأوهام والتخلف، وهو أيضاً ضحية الاحتلال الفرنسي لبلاده.


من ثناء العلماء عليه:

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: ((لقيت بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري، فوجدته حسن العقيدة، طويل الباع في العلوم الشرعية)). (إجازته لابن جلعود، انظر عقد الدرر لابن عيسى 68، وعلماء نجد للبسام 1/189).


وجاء النص عنه أطول في إجازته لعبد العزيز بن مرشد، وفيها: ((وجدته حسن العقيدة، لين العريكة، متواضعاً، طويل الباع في العلوم الشرعية)). (نشر الإجازة الأخ البحاثة راشد بن عساكر في جريدة الرياض عدد الجمعة 6/ذي القعدة/1428)


وقال عبد الحميد بك في تاريخه (190): ((وكان رحمه الله تعالى إماماً فاضلاً، عارفاً بالعبادات والأحكام في المذاهب الأربعة على اختلافها، واختلاف أقوالها، والراجح منها، والضعيف فيها، وعالماً في باقي المنقول والمعقول، والسياسات العمومية والخصوصية الخارجية والداخلية، وله إنشاءات وشعر)).


ووصفه تلميذه إبراهيم السقا أوائل بلوغ المقصود: بـ((كشاف الحقائق، ومنبع الرقائق والدقائق، شيخنا المحفوف باللطف الخفي، محمد بن محمود بن محمد الجزائري الأثري)).


وقال محمد بيرم الرابع: ((إلى حضرة وحيد زمانه، العالم الكبير، والرئيس النحرير، والمقدّم في الفتيا الحنفية بالمشرق بلا نكير، شيخ الإسلام أبي عبد الله سيدي محمد بن محمود العنابي، المفتي الآن بثغر الإسكندرية)).


وقال أيضاً في أبيات يمدح بها شيخه المترجَم:

هُمامٌ له حول السِّماكَين منزل إمامٌ بتحقيق العلوم خبيرُ
به كُسِيَ الإسلامُ حُلَّةَ مَجْدِهِ وأضحى له فخرٌ به وسرورُ
إذا حَوَّم الظمآنُ حولَ عُلومه يُصادفُه ماءٌ هناك نَميرُ
ولو قيل: مَنْ حازَ العُلوم بأَسْرِها؟ إليه جميعُ العالمين تُشيرُ


وقال أيضاً في تقريظه لشرح شيخه المترجَم على ((الدر المختار)): ((العَلَم النحرير، رضيع لبان العلم والتحرير، مجمع بَحري المعقول والمنقول، كشاف مخدَّرات الفروع والأصول.. العَلَم الأوحد، والطود المُفْرَد)).


ولمصطفى بيرم التونسي أبيات في الثناء العالي على المترجم.


وقال عنه محمد المرسي: ((شيخنا وأستاذنا العالم الرباني)).


وقال إبراهيم بن صالح بن عيسى في عقد الدرر (99): ((الشيخ العالم العلامة مفتي الجزائر)).


وقال عبد الستار الدهلوي في فيض الملك الوهاب المتعالي (3/1811): ((العالم الفاضل، صاحب التآليف النافعة))، ووصفه في موضع آخر (1/131): بالعلّامة.


ذكر بعض الآخذين عنه:

روى عنه عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، وابنه عبد اللطيف، ومحمد بن خليل القاوقجي، ومحمد بيرم الرابع، وإبراهيم السقا، وأحمد بن حسن الرشيدي، وأحمد بن يوسف بن يوسف القنياتي، ومحمد بن محمد مطر العفيفي الشافعي، وعبد الرحمن بن عثمان الدمياطي الغمراوي، وإبراهيم بن حسن الأسعردي، ومحمد بن علي الطحاوي، وعبد القادر الرافعي الطرابلسي، وممن أخذ عنه: أحمد التميمي الخليلي مفتي القاهرة المحروسة، ومحمد البنا مفتي الإسكندرية، وعلي البقلي، وخليل الرشيدي، ومحمد الكتبي، ومحمد الملّاح الإسكندري.

والمترجم ممن أجاز أهل عصره، كما نص في إجازته لمحمد بيرم الرابع.


مصادر هذه الترجمة:

اعتمدت اعتمادًا أساسيًّا على كتابين: كتاب تاريخ عبد الحميد بك، وفيه أهم وأوسع تراجمه الأصلية.


وكتاب: رائد التجديد الإسلامي محمد بن العنابي، تأليف الدكتور أبو القاسم سعد الله، الطبعة الثانية[13]، فغالب ما لم أجعل له إحالة خاصة في الترجمة يكون مقتبساً منه.


ومن المصادر لترجمته: إجازاته المختلفة، التي حقَّقتُ خمساً منها.


والرؤية الفكرية في الحاكم والرعية لدى ابن المقفع وابن العنابي والكواكبي، إعداد: الدكتور عمر بن قينة، طبع دار أسامة، عمّان، الأردن، وكلامه عنه من صفحة (45 إلى 64).


وهدية العارفين (2/378).


والأعلام (7/89).


ومعجم المؤلفين (3/706).


وفيض الملك الوهاب المتعالي (3/1811).


ورأيت في بعض المصادر الإحالة على كتابَي: شخصيات جزائرية، وأعلام الجزائر، ولم يتيسر لي الاطلاع عليهما وقت كتابة هذه السطور.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ضبطه الزركلي في الأعلام (7/89 ط.دار العلم للملايين) بفتح العين، وهكذا ضبطه غير واحد ضبط قلم، ولكن المترجم ضبطها بقلمه بالضم في إحدى إجازاته، ومدينة عُنّابة سمّيت على شجر العُنّاب، وهو بالضم.

[2] يذكر عبد الحميد بك في تاريخه (ص188) أنه حصل في طريق العودة مشاحنة بين والد المترجم وبين محمد أفندي، فتفارقا، ووصل المترجم مع والده للإسكندرية.

ولكن الذي نصَّ عليه المترجم في بعض إجازاته أن أباه توفي في طريق العودة من الحج في بحر السويس سنة 1236، ومن ثم فلم يصل والد المترجم للإسكندرية، فلعل إقحامه في القصة غلط من عبد الحميد بك، وعلى هذا فالمشاحنة والمفارقة تكون بين المترجَم (الابن) ومحمد أفندي.

[3] وهذا الكتاب القيم هو دعوة تجديد وإصلاح في النظم العسكرية والسياسية على هدي الإسلام، وتضمن كتابه -سوى الفصول العسكرية والتنظيمية- فصولا مثل: رحمة الضعفاء وإقامة العدل وردّ المظالم، وإظهار شعائر الدين، واجتماع الكلمة والاتفاق، وجواز تعلُّم العلوم الآلية من الكفرة دون التأثر بهم في الدين والفكر، وتحدث فيه عن أسباب النصر والقوة، وعن أسباب سقوط الدول، التي منها الركون للملذات والشهوات.

ويظهر من مقدمته ومضامينه النَّفَس الإسلامي العزيز، والاستعلاء الإيماني على الكفرة، والدعوة إلى الجهاد في سبيل الله وفي ضوء شريعته.

ولهذا كان ينبغي أن يعدّ المترجم رائد دعوة التجديد الإسلامي في مجاله ومصره، ولكن -نظراً لتسلُّط الأعداء وأتباعهم وتأثيرهم في وقته وبعده- نُسب التجديد لمن تأخر عنه، ممن شابت دعوتهم التأثيرات الغربية على حساب النهج الإسلامي؛ فكانت دعواتهم في الحقيقة تحرّراً من الدين، لا تجديداً فيه.

[4] هذا مع إطباق المنصفين على وصفه بالفضل، وقال معاصره حمدان بن خوجه: ((كان المفتي سيدي محمد العنابي رجلاً نزيهاً فاضلاً))، وأما أعداؤه فوصفهم من أرّخ لهم بالارتشاء والارتزاق والتلاعب، فتأمل!

[5] للكتاب عدة نسخ مخطوطة في تركيا ومصر وتونس (انظر: رائد التجديد ص57-58).

وطُبع الكتاب بتحقيق الدكتور محمد بن عبد الكريم -جزاه الله خيراً- في المؤسسة الوطنية للكتاب بالجزائر سنة 1983م، على نسخة مكتبة السليمانية، قسم: حسين باشا بالرقم 42 (وظنَّها المحقّق بخط المؤلف، وهي تخالف خطه في الواقع)، ونسخة سوهاج، بخطّ محمد المرسي.

[6] حققتُ خمساً منها، وهي معدة للطبع.

[7] قال الزركلي في الأعلام (7/89): عالم بالحديث.

[8] يُؤخذ في عين الاعتبار أن المترجم حج سنة 1236، ثم حج من القاهرة ثلاث مرات أخرى، وكانت مكة المكرمة قبل سنوات من دخوله تحت حكم أهل نجد، وقد انتشرت دعوتهم الإصلاحية السَّلَفية فيها، مع ما نقله المترجم عن فضلاء أهل الحرمين وغيرهم مدحهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وشهادتهم له بتجديد الدين.

[9] ولعلها: ((دفع)).

[10] رائد التجديد (121-122).

[11] انظر للاستزادة الكتاب القيم: ((الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وآثارهما في حياة الأمة)) لعلي بن بخيت الزهراني (1/540-546).

[12] ذكر أبو القاسم سعد الله أنه حصَّل قطعة صغيرة من الكتاب، وأرجّح أنها مسودة أولى، أو أنها المقدمة فقط.

[13] وهذا الكتاب تعب فيه مؤلفه تعبًا ملحوظًا، والتقط شوارد الفوائد من غير المظانّ، جزاه الله خيرا.

yamanifoudhil1972
عضو
عضو

عدد الرسائل : 73
نقاط : 10
تاريخ التسجيل : 04/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى